عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
466
اللباب في علوم الكتاب
- سدّ مسدّ الخبر ، وقوي « حسب » لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما قبلها ، وهذا كلّه معنى كلام أبي البقاء « 1 » . وقيل : بل « حسب » اسم فعل ، والقائل بذلك اختلف ؛ فقيل : اسم [ فعل ] ماض ، أي : كفاهم وقيل : فعل أمر ، أي : ليكفيهم ، إلّا أن إعرابه ودخول حروف الجرّ عليه يمنع كونه اسم فعل . وقد تلخّص أنّ « حسب » هل هو بمعنى اسم الفاعل وأصله مصدر ، أو اسم فعل ماض ، أو فعل أمر ؟ وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، ولا يتعرّف بإضافته إلى معرفة ؛ تقول : مررت برجل حسبك ، وينصب عنه التمييز ، ويكون مبتدأ ؛ فيجرّ بباء زائدة ، وخبرا ؛ فلا يجرّ بها ، ولا يثنّى ولا يجمع ، ولا يؤنّث ، وإن وقع صفة لهذه الأشياء . و « جهنّم » اختلف الناس فيها فقال يونس وأكثر النّحاة : هي اسم للنّار التي يعذّب بها في الآخرة وهي أعجمية وعرّبت ، وأصلها كهنّام ، فمنعها من الصرّف للعلمية والعجمة . وقيل : بل هي عربية الأصل ، والقائلون بذلك اختلفوا في نونها : هل هي زائدة ، أم أصلية ؟ فالصحيح أنها زائدة ، ووزنها « فعنّل » مشتقة من « ركيّة جهنّام » ، أي : بعيدة القعر ، وهي من الجهم ، وهو الكراهة ، وقيل : بل نونها أصليّة ، ووزنها فعلّل ؛ ك « عدبّس » ؛ قال : لأن « فعنّلا » مفقود في كلامهم ، وجعل « زونّكا » فعلّلا أيضا ؛ لأنّ الواو أصل في بنات الأربعة ؛ ك « ورنتل » ، لكنّ الصحيح إثبات هذا البناء ، وجاءت منه ألفاظ ، قالوا : « ضغنّط » من الضّغاطة ، وهي الضّخامة ، و « سفنّج » و « هجنّف » للظّليم ، والزّونّك : القصير سمّي بذلك ؛ لأنه يزوك في مشيته ، أي : يتبختر ؛ قال حسّان : [ الكامل ] 1017 - أجمعت أنّك أنت ألأم من مشى * في فحش زانية وزوك غراب « 2 » وهذا كلّه يدلّ على أنّ النون زائدة في « زونّك » وعلى هذا فامتناعها للتأنيث والعلمية . قوله : « ولبئس المهاد » المخصوص بالذّمّ محذوف ، أي : ولبئس المهاد جهنّم ، وحسّن حذفه هنا كون « المهاد » وقع فاصلة . وتقدّم الكلام على « بئس » وحذف هذا المخصوص بذلك على أنه مبتدأ ، والجملة من نعم وبئس خبره ، سواء تقدّم أو تأخّر ؛ لأنّا لو جعلناه خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، ثم حذفناه ، كنّا قد حذفنا الجملة بأسرها من غير أن ينوب عنها شيء ، وأيضا فإنّه يلزم من ذلك أن تكون الجملة
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 89 . ( 2 ) ينظر : ديوانه 176 ، واللسان « ذوك » و « زنك » والبحر المحيط 2 / 117 ، والدر المصون 1 / 508 .